«صناعة الجوع»
صفاء النعيمي
هذا المشهد «التغذوي» يبدو لي على الصيغة التالية: أعمال عنف تتكرر في مشهد يومي عند طوابير الخبز في أحياء القاهرة، الأرز في جنوب شرق القارة الآسيوية يكاد يشكل أزمة وبات يدخل في خضم المعارك السياسية في بلدان تلك المنطقة، السلع الغذائية الأساسية في أصغر محل بقالة أو أكبر «هايبر ماركت» في العالم تتغير أسعارها بشكل دوري وعلى مدار الدقيقة.
وبالتالي فإن فواتير الغذاء مرجحة لأن تقضم ما بين 30 و50% من دخل الأسر في المدن الكبيرة، وما بين 80 و100% من دخل الأسرة في المناطق الجافة والأكثر فقراً، فأسعار السلع الغذائية ارتفعت بنسبة 40% خلال العام الماضي فقط. كما نستطيع أن نميز في ذات «المشهد» أنه حتى في «دول الوفرة»، فإن ارتفاع أسعار الغذاء بات يشكل هاجساً لدى قطاعات عريضة من السكان.
بعض الدول سارع إلى تكثيف سبل الدعم الحكومي للسلع الأساسية، والبعض الآخر اكتفى بتوجيه النصح والإرشاد لتغيير «العادات» الغذائية التي كانت السبب في طفرة الأسعار. بطبيعة الحال فإن أسباب هذه الطفرة باتت معروفة للجميع، فارتفاع أسعار الوقود ألقى بظلاله على تكاليف زراعة ونقل المحاصيل الغذائية، أضف إلى ذلك أن ارتفاع أسعار الوقود شجَّع العديد من المزارعين على بيع محاصيلهم، وبالأخص الذرة وفول الصويا، إلى مصانع إنتاج الوقود العضوي، التي أصبحت تنتشر في أرجاء المعمورة. لكن بع














