جامعة أميركية عريقة أنشئت على جثث العبيد
كتبهاعمران السكران ، في 1 نيسان 2007 الساعة: 21:24 م
44
![]()
ما الفرق بين جلادي الأمس وأسياد اليوم؟
جامعة أميركية عريقة أنشئت على جثث العبيد
مجد وشهرة جامعة براون الأميركية يتحطمان على جدران تشهد على تاريخ حافل بالفظاعة والاستغلال والعبودية.
هلك أكثر من 100 إفريقي على السفينة سالي أثناء رحلتها لنقل عبيد من إفريقيا عام 1765 .. البعض شنق نفسه والبعض مات جوعا وهناك من تمرد فكان جزاؤه القتل بالرصاص أو الإلقاء في البحر.
سجل السفينة الذي يتناول بالتفصيل موت عبيد عليها بصورة يومية تقريبا معروض في صندوق زجاجي في معرض جديد بجامعة براون يلقي الضوء على الصلة بين كلية "ايفي ليج" التابعة للجامعة وتجارة العبيد في القرن الثامن عشر.
يأتي المعرض بعد تقرير عن "العبودية والعدالة" أعدته جامعة براون في أكتوبر\تشرين الاول ويقر بأن مؤسسي الجامعة استخدموا أموالا من تجارة العبيد لبناء الكلية وهو ما يعيد الى الاذهان ازدهار هذه التجارة يوما ما في منطقة نيو انغلاند.
وقد استفادت منطقة شمال شرق الولايات المتحدة -التي حمل سياسيوها ورجال الدين بها لواء مناهضة العبودية- من هذه التجارة بشدة قبل الغائها عام 1807 .
فجامعة براون -وهي سابع أقدم جامعة أميركية- بنيت بمساهمات من أناس كانوا يمتلكون عبيدا أو يتجارون في الافارقة ومن بينهم عائلة براون صاحبة السفينة سالي والتي أشرفت على الرحلة التي مات فيها 109 من العبيد البالغ عددهم 196 .
قال جيمس كامبل رئس لجنة براون الخاصة بالعبودية والعدالة والتي أعدت تقرير "العبودية والعدالة" الذي يقع في 109 صفحات بعد ثلاث سنوات من الابحاث والمناقشات بالجامعة "هذا التاريخ يحيط بنا وتعلمنا ألا نراه."
وتنتشر في مكتبتين في الكلية الراقية الواقعة في برودفيدنس عاصمة ولاية رود ايلاند قصاصات جرائد ودفاتر تجارية وأجزاء من مقالات ورسوم ودلائل أخرى تظهر دور الولاية البارز في تجارة العبيد.
وتشمل هذه القصاصات أول اعلان في أميركا الشمالية عن عبيد وهو اعلان نشر عام 1704 وجاء به "رجلان زنجيان.. وامرأة زنجية.. وطفل يعرضهم السيد جون كولمان التاجر للبيع. والمعاينة في… منزله في بوسطن".
وتشير وثيقة يعود تاريخها الى عام 1652 الى حظر العبودية في رود ايلاند لكن هذا الحظر لم يدخل أبدا حيز التنفيذ. وقالت الجامعة انه كانت هناك أكثر من ألف رحلة لنقل العبيد نظمت من رود ايلاند معظمها في القرن الثامن عشر وحملت أكثر من 100 ألف افريقي الى عالم العبودية.
وكان هناك أربعة أخوة في عائلة براون -هم نيكولاس وجوزيف وجون وموزيس- يملكون عبيدا ويستثمرون في تجارة العبيد وان لم يكونوا هم أنفسهم من كبار تجار العبيد. وقالت الجامعة ان هذه التجارة "اخترقت جميع أوجه الحياة الاجتماعية والاقتصادية في رود ايلاند وفي الأميركيتين بل وفي عالم المحيط الاطلسي" في ذلك الوقت.
والمعرض الذي فتح أبوابه أمام الجمهور في فبراير شباط والذي ينتهي في أبريل نيسان الحالي يجيء في اطار جهود جامعة براون للتكفير عن اسهامها في تجارة العبيد.
وأعلنت الجامعة أيضا عن تخصيص عشرة ملايين دولار لتعليم الاطفال في عاصمة الولاية وهي تعتزم اقامة نصب تذكارية وتنفيذ مبادرات تعليمية جديدة واقامة مركز أبحاث لتعريف طلابها والجمهور بهذه التجارة.
ولم تصل لجنة العبودية والعدالة التابعة لجامعة براون الى حد السعي لتقديم تعويضات كما طالب بعض الاميركيين من ذوي الاصول الافريقية. وتم تعيين أعضاء اللجنة من قبل روث سيمونز رئيسة جامعة براون وحفيدة أحد العبيد وأول رئيسة سوداء لكلية ايفي ليج.
ويتتبع المعرض أصول تجارة العبيد في نيو انجلاند والتي بدأت بأسر أفراد من سكان أميركا الاصليين في القرن السابع عشر وبيعهم في منطقة الانديز الغربية في صورة متناقضة مع تاريخ المنطقة اللاحق وصورتها كرائد في اعتاق العبيد.
وكانت رحلة السفينة سالي القاسية الى ساحل ويندوارد بإفريقيا نقطة تحول في تاريخ عائلة براون.. فقد أعتق موزيس براون عبيده بعد ذلك بثماني سنوات وأصبح مناهضا قويا للعبودية في حين أصبح أخوه جوزيف مدافعا عن تجارة العبيد.
ويظهر المعرض كيف أثر موقفاهما على الساسة في ذلك الوقت وكيف تحولت رود ايلاند شيئا فشيئا الى صوت بارز ضمن الاصوات المناهضة للعبودية في الجدل العام الذي انتشر بعد ذلك وساعدتها في ذلك حملة موزيس براون.
يقول ريتشارد رينج الذي يعمل في مكتبة جون كارتر براون حيث يقام أحد المعارض "بحلول القرن التاسع عشر بدأ أفراد عائلة براون يقدمون على فعل أشياء مناهضة للعبودية بوضوح. وعندما ندرس تاريخ العائلة سنجد أن هناك تاريخا يمتد لعشرة أجيال أو 12 جيلا للاعمال الخيرية الواحدة تلو الاخرى".
وألغت الولايات المتحدة العبودية عام 1865 بعد حرب أهلية دامت أربع سنوات.
ميدل ايست اونلاين
بروفيدنس (رود ايلاند) - من جيسون زيب
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : منوعات | السمات:منوعات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


























